الشيخ عبد الحسين الرشتي

85

شرح كفاية الأصول

قال الحق أن لفظ الأمر مشترك بين الطلب المخصوص كما يقال أمره بكذا وبين الشأن كما يقال شغله أمر كذا لتبادر كل منهما من اللفظ عند الاطلاق مع مساعدة ظاهر كلام بعض اللغويين عليه ( ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة ) أي طلب كان بالصيغة المخصوصة به أو بغيرها ( والشيء ) سواء كان من الأعيان أو الصفات والأفعال ويكون الحادثة والغرض وغير ذلك من المذكورات من مصاديقه ( هذا بحسب العرف واللغة واما بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ومجاز في غيره ولا يخفى انه عليه لا يمكن منه الاشتقاق فان معناه حينئذ لا يكون معنى حدثيا مع أن الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم لا بالمعنى الآخر فتدبر ويمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه ) أي نفس القول ( تعبيرا عنه ) أي عن الطلب ( بما يدل عليه ) فيكون مجازا من باب ذكر الدال وإرادة المدلول ( نعم القول المخصوص أي صيغة الأمر إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الأمر لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص ) لا بما هو قول ( وكيف كان فالأمر سهل لو ثبت النقل ) عن العرف واللغة ( ولا مشاحة في الاصطلاح وإنما المهم بيان ما هو معناه عرفا ولغة ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة ) ونحن عند التفتيش والتصفح نجد انه ( قد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنة ولا حجة انه على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز وما ذكر من الترجيح عند تعارض هذه الأحوال لو سلم ولم يعارض بمثله فلا دليل على الترجيح به ) ما لم يوجب ظهور اللفظ كما تقدم ( فلا بد مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل ) وهو يختلف حسب اختلاف المقامات والأحوال ( نعم لو علم ظهوره في أحد معانيه ولو احتمل انه ) أي الظهور ( كان في مقام الانسباق من الاطلاق فليحمل عليه وان لم يعلم أنه حقيقة فيه بالخصوص أو فيما يعمّه ) لأن الظهور حجة مطلقا ولو كان بالقرينة كما في المجازات ( كما لا يبعد أن يكون كذلك ) أي ظاهرا ( في المعنى الأول ) أي الطلب . ( الجهة الثانية الظاهر اعتبار العلو في معنى الأمر ) يعني أن ملاك الأمر هو وجود جهة العلو في الآمر بأن يصدر الطلب من العالي بعنوان المولوية والسيادة ( فلا يكون الطلب من السافل والمساوي ) درجة ( أمرا ولو اطلق عليه كان بنحو من العناية كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء ) في كونه أمرا ( فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان ) في مقام طلبه ( مستخفضا بجناحه ) فلو اطلق عليه في هذه الصورة السؤال والالتماس كان بضرب من العناية كما أنه إذا صدر من العالي لا بعنوان الآمرية والمولوية بل بعنوان الشفاعة أو الإرشاد لا يكون أمرا بل شفاعة وإرشادا ( واما احتمال اعتبار أحدهما ) اما العلو الواقعي ولو استخفض